محمد باقر الملكي الميانجي
63
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ » . أي : إنّ اللّه خلق الدّوابّ وبثّها على سطح الأرض لقوام معاش البشر من الانتفاع بألبانها وأوبارها وأصوافها ، يستريحون بركوبها وجرّ أثقالهم بها . قوله تعالى : « وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ » . قال في مجمع البحرين 5 / 79 : « وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ » أي : تحويلها من حال إلى حال جنوبا وشمالا ، ودبورا وصباء وسائر أجناسها . أقول : معنى الآية : إنّا حوّلنا الرياح جنوبها وشمالها ومن أيّ جهة كانت لتصفية الهواء وتنظيمه . ولها تأثير عجيب أيضا في تكميل الحبوبات والثمار . وهذه من نعم اللّه العظيمة على عباده . قوله تعالى : « وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » . أي : السحاب المأمور والمطيع بما أمره اللّه سبحانه فلا محالة لا يتمكّن من مخالفة أمره تعالى وكذلك ما حمّله اللّه تعالى من الماء المسخّر في السّحاب فإنّه أيضا لا ينزل إلّا بإذن اللّه سبحانه على حسب ما قدّره بالنظام العلميّ والتقدير الحكميّ . وهذا السّحاب المسخّر من أوّل تكوّنه وتحمّله للماء ممتثل لأمره تعالى آنا فآنا إلى أن يفرغ من امتثال أمره سبحانه . وهذا من الآيات العجيبة عند الموحّدين لوجوده سبحانه ووحدانيّته في أفعاله وحكمته . قوله تعالى : « لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . ( 164 ) بيان : إنّ مثل العقل في القلب والرّوح الإنسانيّ كمثل السراج في وسط البيت . وبهذا النور العلميّ يعرف الإنسان بالبداهة الجيّد والرّديء ، والفريضة والسنّة ، والقبح والحسن . مثلا به يعرف وجوب التسليم للّه تعالى بعد تعريفه تعالى نفسه إلى عبده وحرمة الاستكبار عليه تعالى في مرتبة معرفته سبحانه ، وبه يعرف قبح التجاوز إلى حقوق الغير ، وأمثال ذلك . في العلل / 98 ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى مسندا عن عمر بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سئل ممّا خلق اللّه جلّ جلاله العقل ؟ قال :